تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

403

القصاص على ضوء القرآن والسنة

لا بد من الصبر والانتظار حتى يبلغ أو يفيق ، وقيل لازم الصبر حينئذ تأخير حق اللَّه فالحاكم له إجراء الحد . والمختار فيما يصبر عليه فإن كان قريبا فنقول بالانتظار والصبر ، وإلا فالحاكم الشرعي عليه أن يقيم حقوق اللَّه . ثمَّ هل يحبس الجاني في أيام الصبر ؟ قيل بذلك ، وقيل : الأصل حرية الإنسان إلا فيما يثبت حبسه بدليل وهنا لم يثبت ذلك . والمختار التفصيل كما مرّ من أنه لو خيف فراره فإنه يحبس ، وإلا فلا ، وإنما يجوز حبسه بلا إضرار وأذى . وإذا كانت المدة طويلة فوجود الصبي يكون حينئذ كعدمه ، فيكون المجني عليه كمن لا ولي له فللحاكم والإمام المعصوم عليه السلام ذلك ، فإنه ولي من لا ولي له . الخامسة : فيما لو كان غائبا ونعلم بطول غيبته فللحاكم حينئذ القود ، والا فإنه يستلزم تفويت الحق الإلهي ، ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب . المسألة الثانية قال المحقق في الشرائع : إذا زادوا على الواحد فلهم القصاص ولو اختار بعضهم الدية وأجاب القاتل جاز فإذا سلَّم سقط القود على رواية والمشهور لا يسقط وللآخرين القصاص ) . ( 1 )

--> ( 1 ) الجواهر ج 42 ص 304 : قد عرفت انه لا خلاف ولا إشكال في أن الأولياء ( إذا زادوا على الواحد فلهم القصاص ) على الوجه الذي تقدم ( ولو اختار بعضهم الدية وأجاب القاتل إلى ذلك ( جاز ) بلا خلاف ولا إشكال ( فإذا سلَّم ) ذلك إليه أو صار في ذمّته على وجه ارتفع حقه من القصاص ( سقط القود ) عن الجاني بالنسبة إلى غيره أيضا ( على رواية ) متعددة فيها الصحيح وغيره لكنها في خصوص العفو منها صحيح عبد الرحمن وخبر إسحاق وخبر زرارة وخبر أبي مريم وخبر أبي ولَّاد وفي الفقيه . وفي المسالك 2 / 478 في قوله ( ولو اختار بعضهم الدية ) : المشهور بين الأصحاب أن عفو بعض الأولياء على مال وغيره لا يسقط حق الباقين من القود ، ولكن على من أراد القصاص أن يردّ على المقتول بقدر نصيب من عفى عن ديته لأصالة بقاء الحق وعموم قوله تعالى : « فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً » والولاية صادقة على كل واحد ، ولصحيحة أبي ولاد والحناط . . والرواية الدالة على سقوط القود بعفو البعض متعددة وكأنه أراد بها الجنس ومنها صحيحة عبد الرحمن . . وقريب منها رواية زرارة وغيرها وليس فيها تصريح بطلب الآخر الدية ، لكن بالعفو إلا أن موجب العمد لما كان هو القصاص فطلب الدية عفو عن القود مع العوض أو عفو عنه مطلقا إن جعلنا الواجب أحد الأمرين ، والعمل على المشهور . وفي اللمعتين 2 / 416 : ولو صالحه بعض الأولياء على الدية لم يسقط القود عنه للباقين على الأشهر ، لا نعلم فيه خلافا وقد تقدم ما يدل عليه ورواه الحسن بن محبوب عن أبي ولاد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل قتل وله أب وأم وابن فقال الابن : أنا أريد أن أقتل قاتل أبي ، وقال الأب : أنا أعفو ، وقالت الأم : أنا آخذ الدية ، قال : فليعط الابن لأم المقتول السدس من الدية ويعطي ورثة القاتل السدس من الدية حق الأب الذي عفا عنه وليقتله ، وكثير من الأصحاب لم يتوقف في الحكم ، وانما نسبه المصنف إلى الشهرة لورود روايات بسقوط القود وثبوت الدية كرواية زرارة عن الباقر عليه السلام ، وعلى المشهور يردون أي من يريد القود عليه أي على المقتول نصيب المصالح من الدية ، وان كان قد صالح على أقل من نصيبه ، لأنه قد ملك من نفسه بمقدار النصيب فيستحق ديته .